المحقق السبزواري

138

كفاية الأحكام

وذهب أكثر المتأخّرين إلى كراهته ، ومنهم من خصّ التحريم عند عدم الشرطين بمن عنده حرّة ( 1 ) . حجّة القول الأوّل قوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فممّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) إلى قوله تعالى : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) ( 2 ) وجه الدلالة مفهوم الشرط ، حيث شرط في جوازه عدم استطاعة الطول ومفهوم الحصر في آخر الآية . وفيه احتمال كون الشرط مبنيّاً على الغالب فلا يكون المفهوم معتبراً ، ويحتمل أن يكون المقدّر في قوله تعالى : ( فممّا ملكت أيمانكم ) : تزوّجوا ممّا ملكت أيمانكم ، فلا تدلّ على اشتراط الجواز بما ذكر ، ويحتمل أن يكون ذلك في قوله تعالى : ( ذلك لمن خشي العنت ) إشارة إلى الأمر بالنكاح المذكور سابقاً ، وعلى هذا الاحتمال لابدّ من تعليق قوله تعالى : ( وإن تصبروا خير لكم ) ( 3 ) على الجواز المفهوم سابقاً ، ولابدّ من حمل السابق على الجواز ، وبالجملة دلالة الآية على المنع ليس لها وضوح بيّن . واحتجّوا أيضاً بالروايات كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 4 ) ورواية اُخرى له عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 5 ) ورواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 7 ) وفي الكلّ : « لا بأس إذا اضطرّ إلى ذلك » وفي دلالتها على المنع التحريمي بدون الاضطرار تأمّل . وحجّة القول الثاني الأصل وعموم قوله تعالى : ( إلاّ على أزواجهم ) ( 8 ) وقوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 9 ) وقوله

--> ( 1 ) نقله في الخلاف 4 : 314 ، المسألة 86 . ( 2 ) النساء : 25 . ( 3 ) النساء : 25 . ( 4 ) الوسائل 15 : 87 ، الباب 8 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 14 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 6 . ( 6 ) الوسائل 14 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 14 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 . ( 8 ) المعارج : 30 . ( 9 ) النور : 32 .